أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
142
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
الأكراد ، ونحو النصف من السباهية ، وعساكر دمشق وعساكر حلب . الجميع يكونون تبعا له . فتوجه بنحو ثلاثين ألفا ، وحاصر ابن معن تسعة أشهر ، لم يقدر أن يأخذ قلعة من القلاع . ثم بعده أخرج من جماعته رجلا ، وقال لمن في القلاع : أنا مالي عندكم غرض ، الوزير الأعظم له غرض . فقولوا للأمير فخر الدين ينزل إلى خيامنا ، وعليه أمان اللّه ، ونأخذ منه دراهم للسلطان وللوزير ، ونقره « 1 » في أماكنه . فقالوا : الأمير ذهب في المراكب إلى بلاد الإفرنج . فلما تحقق ذلك رضي بنزول أم فخر الدين . وقالت : نحن ما ضبطنا بلدا بغير إذن السلطان ، ولا انكسر عندنا مال . فعند ذلك أعطت للسلطان مائة ألف غرش ، وللوزير خمسين ألف غرش ، وللحافظ خمسين ألف غرش . وانفصل الأمر على ذلك . ثم تولى كفالة آمد ، فقدر اللّه عزّ وجل أن باشوات بغداد تجاوزوا في الظلم . وتولى يوسف باشا بغداد . وكان وزيرا ، فظلم . وكان باكير شوباصي من أعيان أجناد بغداد ، استطال على العساكر لكثرة أتباعه وكثرة ماله ، فوقع بينه وبين الباشا . وأراد الباشا قتله ، فحاصر باكير بمعونة أكثر عساكر بغداد قلعة بغداد ، وفيها الباشا . فكان ينظر من أسوارها ، ضربت مكحلة « 2 » من جانب عساكر باكير / أصابت الباشا فقتل . وقتل باكير المنلا غانم ، كما سيأتي في ترجمته . واستولى باكير على بغداد ، وجعل نفسه بيده باشا . وبعث الأموال والعروضة والمحاضر إلى دار السلطنة ، ليتولى على بغداد . فما أجيب إلى ذلك . ثم في خلال ذلك كتب الحافظ أبياتا تركية ، تتضمن المخاطبة للسلطان أحمد ، أنه : ما بقي عندكم عسكر ، ما بقي عندكم رجال ، ما بقي عندكم مال حتى
--> ( 1 ) في الأصل : نقرره . ( 2 ) بندقية .